الشيخ السبحاني

634

رسائل ومقالات

2 . حفظ وحدة الأُمّة لا شكّ انّ وحدة الكلمة هي مصدر قوة الأُمّة وازدهارها ، وهي حبل اللَّه الوثيق الذي لا بدّ من الاعتصام به ، حيث قال في محكم كتابه : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » . « 1 » فقد عدّ سبحانه التفريق والتشرذم والتشتت عذاباً يستأصل الأُمّة ويستنفد قواها ، قال سبحانه : « قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ » . « 2 » إلى غير ذلك من الآيات الحاثّة على الوحدة والمحذِّرة من التفرق والتبدد . وتشريع التقية يعين على الوحدة ويمسك الأُمة عن التبدد ، فلذلك يصفها الإمام بأنّها « رخصة تفضّل بها اللَّه على المؤمنين رحمة لهم » . وهذا لا يعني الإفراط في ممارسة التقية حتّى إذا توفرت الفرص المناسبة للتعبير عن رأيه ومنهجه ، فعند ذلك تحرم التقية ، لأنّه يترتب عليها طمس الدين وكتمان الحقيقة . 3 . الحفاظ على القوى من الاستنزاف إنّ الجماعة المهضومة ، بممارسة التقية تحمي قواها وطاقاتها من الاستنزاف ، وبالتالي تربّي جماعة واعية لأهدافها ، فإذا هبّ على مجتمعها نسيم الحرية فيتيسّر عندها أن تُجاهر بأفكارها وآرائها دون أي خوف أو وجل وتطالب بحقوقها ، وهذا من آثار التقية حيث صانت الجماعة الضعيفة من استنزاف قواها .

--> ( 1 ) . آل عمران : 103 . ( 2 ) . الأنعام : 65 .